يرصد برامود كومار ملامح المشهد المالي في مصر، حيث تسعى الحكومة إلى تقليص العجز المالي بالتوازي مع الحفاظ على دعم قطاعات حيوية، في معادلة دقيقة تجمع بين ضبط الإنفاق وحماية الفئات الأكثر احتياجًا وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة.


تنقل أربيان جولف بيزنس إنسايدر تفاصيل خطة مالية طموحة تستهدف إعادة هيكلة الموازنة العامة، مع التركيز على تقليص العجز وتعزيز الإيرادات، في وقت تفرض فيه تحديات التضخم ونقص العملة الأجنبية واقعًا معقدًا على صناع القرار.


ملامح خطة خفض العجز


تخطط الحكومة لخفض عجز الموازنة إلى نحو 6.1% خلال العام المالي 2025/2026، على أن يتراجع لاحقًا إلى 4.9% من الناتج المحلي في العام التالي. وتعكس هذه الأرقام توجهًا واضحًا نحو ضبط المالية العامة وتقليل الضغوط على الاقتصاد الكلي.


تسعى الدولة كذلك إلى تحقيق فائض أولي يصل إلى 5% من الناتج المحلي خلال 2026/2027، مقارنة بمستوى أقل تحقق خلال الأشهر الأولى من العام المالي الحالي. ويشير هذا الهدف إلى رغبة قوية في تحسين كفاءة الإنفاق وزيادة الاعتماد على الإيرادات الذاتية بدلًا من التمويل عبر الاقتراض.


تعتمد الموازنة الجديدة على متوسط سعر للنفط يبلغ 75 دولارًا للبرميل، وهو افتراض يحمل في طياته قدرًا من المخاطرة في ظل تقلبات الأسواق العالمية، لكنه يظل عنصرًا أساسيًا في حسابات دعم الطاقة وتكلفة الواردات.


الإيرادات والإنفاق بين النمو والضغوط


تتوقع الحكومة ارتفاع الإيرادات إلى نحو 4 تريليونات جنيه خلال العام المالي 2026/2027، مدفوعة بزيادة ملحوظة في الحصيلة الضريبية. ويعكس هذا التوجه توسيع القاعدة الضريبية وتحسين آليات التحصيل، في محاولة لتعزيز موارد الدولة دون الاعتماد المفرط على الديون.


في المقابل، يرتفع الإنفاق العام إلى حوالي 5.1 تريليون جنيه، مع زيادة سنوية ملحوظة، حيث تخصص الحكومة موارد إضافية لقطاعات الصحة والتعليم بمعدلات نمو تفوق إجمالي الإنفاق، ما يعكس أولوية واضحة للاستثمار في رأس المال البشري.


تخصص الدولة أيضًا مليارات الجنيهات لدعم الإنتاج والتصنيع وتعزيز الصادرات، في خطوة تستهدف تحفيز الاقتصاد الحقيقي وزيادة القدرة التنافسية. ويبرز هذا التوجه كجزء من استراتيجية أوسع لتحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاج وليس الاستهلاك.


دعم الطاقة والرهانات المستقبلية


تواصل الحكومة دعم قطاع الكهرباء بقيمة كبيرة تصل إلى أكثر من 100 مليار جنيه، إلى جانب تخصيص مبالغ لدعم الإسكان للفئات منخفضة ومتوسطة الدخل. ويكشف هذا التوجه عن إدراك لأهمية البعد الاجتماعي في السياسات الاقتصادية، رغم الضغوط المالية.


تسعى الدولة في الوقت ذاته إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى نحو 78% بحلول منتصف 2027، مع العمل على تقليل الدين الخارجي تدريجيًا. ويعكس هذا الهدف محاولة لاستعادة الاستقرار المالي وتقليل أعباء خدمة الدين التي تستنزف جزءًا كبيرًا من الإنفاق.


تتحرك الحكومة أيضًا على صعيد التعاون الدولي، حيث تستعد لإجراء مناقشات مع مؤسسات مالية كبرى بشأن استكمال برنامج تمويلي يمتد لعدة مليارات من الدولارات، ما يشير إلى استمرار الاعتماد على الشراكات الدولية لتجاوز التحديات الراهنة.


تواجه الحكومة معادلة صعبة تجمع بين الحاجة إلى تقليص العجز والحفاظ على الدعم الاجتماعي، وبين ضرورة جذب الاستثمارات وتقليل الديون. وفي قلب هذه المعادلة تقف سياسات الطاقة والدعم كعامل حاسم، يحدد إلى حد كبير شكل المرحلة المقبلة، سواء من حيث الاستقرار الاقتصادي أو القدرة على تحقيق نمو شامل ومستدام.

 

https://www.agbi.com/economy/2026/04/egypt-aims-to-cut-deficit-but-energy-subsidies-set-to-rise/